فهرس الكتاب

الصفحة 10655 من 13748

ثم ابتدأ فقال: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية. وأما أصحاب المعاني فإنهم جعلوا الآية متصلة. قال الفراء: أي يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره، ثم تتفكروا هل جربتم على محمد كذبًا أو رأيتم به جنونًا، ففي ذلك ما يتيقنون به أنه بني [1] .

وقال أبو إسحاق: المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما هو بمجنون كما يقولون [2] [3] . وعلى هذا الآية نظمها منفصل، ومعنى قوله. بواحدة، أي: بخصلة واحدة، وهو معنى قول الفراء: يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره.

وشرح ابن قتيبة الآية على هذا المعنى شرحًا شافيًا فقال: (تأويله أن المشركين قالوا: إن محمدًا مجنون وساحر وأشباه هذا، فقال الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: قل لهم: اعتبروا أمري بواحدة، وهي أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى عن الحق، فتقوموا لله وفي ذاته مقامًا يخلو فيه الرجل بصاحبه فيقول له: هلم فلنتصادق هل بهذا الرجل جنة قط أو جربنا عليه كذبًا؟ وهذا موضع قيامهم مثنى، ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيتفكر وينظر ويعتبر(فهذا موضع فرادى، [فإن] [4] في ذلك ما دلهم على أنه نذير، وكل من يخبر في أمر قد) [5] اشتبه عليه [واستبهم] [6] أخرجه من الحيرة فيه: أن

(1) "معاني القرآن"2/ 263

(2) في (أ) : (يقولون) ، وهو تصحيف.

(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 257.

(4) ما بين المعقوفين بياض في (ب) .

(5) ما بين القوسين مكرر في (أ) .

(6) ما بين المعقوفين بياض في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت