فهرس الكتاب

الصفحة 10693 من 13748

وقال الأخفش في هذه الآية: قوله: {ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} نصب مختلفًا؛ لأن كل صفة متقدمة فهي التي تجري على الذي قبلها إذا كانت من سببه، والثمرات في موضع نصب، هذا كلامه [1] . و (مختلفًا) ينتصب بكونه نعتًا لقوله ثمرات، وجاز تذكيره على الفعل فجاز أن يجري مجرى الفعل، ولو كان فعلًا جاز تذكيره كقوله: {ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} ، والاختلاف الألوان، وجرى صفة للثمرات، كقوله: {مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: 75] فالظالم للأهل، وقد جرى صفة للقرية [2] . وشرحنا الكلام فيه هاهنا وتم الكلام عند قوله: {أَلْوَانُهَا} ، ثم ابتدأ فقال: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ} أي: ومما خلقنا من الجبال جدد بيض، يعني: طرائق، وليس يريد الطرائق التي تسلك وإنما أراد الطرائق [3] التي تكون مستقيمة على ضرب واحد كطرائق النحل، وكذلك يكون الجبال ممتد منها طريقة [4] بيض ومنها طريقة حمرة وطريقة سود وهي الغرابيب. قال أبو إسحاق: وهي الحرار من الجبال التي تكون ذات صخور سود [5] .

هذا الذي ذكرنا هو الوجه في تفسير الجدد والطرائق؛ لأن الطرائق في اللغة كل مستطيل، ويجوز أن يكون المعنى ما ذكره الفراء من قوله: هي طريق تكون في الجبال كالعروق.

(1) انظر:"معاني القرآن"2/ 486.

(2) انظر:"مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب"2/ 216،"الدر المصون"5/ 466،"البحر المحيط"7/ 296.

(3) في (ب) : (الطريق) .

(4) في (أ) : (منها طريقة منها بيض) ، وهو خطأ.

(5) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت