حقرته واحتقرته، وشويته واشتويته، ثم يعدى باللام وإلى [كما] [1] قال الله تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الأعراف: 204] وقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [الأنعام: 25] . وهذا كما تقول في الإيحاء والهداية، قال الله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] وقال: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5] ، {وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 87] , {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] ، ولا فصل بين فعلت وافتعلت في ذلك لاتفاقهما في التعدي) [2] ، فإذا حسن استمع إليه حسن أيضًا سمع [3] إليه. وأما وجه القراءتين، فمن قرأ بالتشديد أدغم التاء في السين وهو أبلغ، إلا أنه إذا نفى التسمع عنهم فقد نفى سمعهم، وحجة من خفف قوله: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] . والسمع مصدر سمع، وهذا الوجه هو اختيار ابن عباس، روى ذلك عن مجاهد، قال: إنهم كانوا يتسمعون ولا يسمعون، يريد الشياطين، يتسمعون إلى الملأ الأعلى ثم يمنعون ولا يسمعون فنفى السماع أولاً [4] من نفي التسمع [5] .
قال الكلبي: لا يسمعون إلى الملأ الأعلى لكي لا يسمعوا إلى الكتبة من الملائكة [6] .
(1) ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ) .
(2) "الحجة"6/ 52 - 53.
(3) في (ب) : (استمع) ، وهو خطأ.
(4) هكذا في النسخ، والصواب: (أولى) .
(5) انظر:"الطبري"23/ 36،"الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها"2/ 221،"حجة القراءات"ص 605،"المحرر الوجيز"4/ 466.
(6) انظر:"الوسيط"3/ 522،"مجمع البيان"8/ 685.