الواو ولم يجبزوه في غيره، وقالوا: بالله اغفر لي، ولا ينادون اسمًا فيه الأف واللام سوى هذا، لقولك [1] أجازوا الحذف في هذا ولم يجيزوه في غيره، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون {ص} قسمًا، ويكون {وَالْقُرْآنِ} قسماً لم يسبق قبله قسم) [2] .
وقوله: {ذِي الذِّكْرِ} أكثر المفسرين قالوا: معناه ذي الشرف. وهو قول سعيد بن جبير وأبي حصين وإسماعيل بن أبي خالد وابن عباس في رواية سعيد [3] . والذكر يكون بمعنى الشرف كقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] ، وكقوله: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] . قال مقاتل: ذي البيان [4] . ويكون المعنى على هذا: وأنه ذكر فيه أقاصيص الأولين والآخرين، وما يحتاج إليه في الحلال والحرام. وروي عن الضحاك وقتادة: ذي الموعظة والتذكير [5] .
واختلفوا في جواب القسم: فحكى النسائي والفراء والزجاج [6] : أن جواب القسم قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} [7] . قال الكسائي:
(1) هكذا جاءت في النسخ، ولعل الصواب: (لذلك) حتى يستقيم الكلام.
(2) لم أقف على قول أبي علي.
(3) انظر:"الطبري"23/ 118،"الماوردي"5/ 75،"المحرر الوجيز"4/ 491،"زاد المسير"7/ 98.
(4) "تفسير مقاتل"115 أ.
(5) انظر:"الطبري"23/ 119،"الماوردي"5/ 75،"زاد المسير"7/ 98.
(6) انظر:"مجمع البيان"8/ 725،"التبيان في غريب القرآن"2/ 1096،"الدر المصون"5/ 525،"البحر المحيط"7/ 367،"معاني القرآن وإعرابه"4/ 319.
(7) وهذه الآية في آخر السورة رقمها (64) . ولطول الفاصل بين القسم وبين جوابه على هذا القول. نجد أن الكسائي رده ولا يراه شيئًا. وكذا الفراء، وكذلك استبعده النحاس في"معاني القرآن"6/ 76.