فهرس الكتاب

الصفحة 10941 من 13748

ولا أراه شيئًا، فاستبعده. وقال الفراء: (هذا قد تأخر عن قوله: {وَالْقُرْآنِ} تأخرًا كثيرًا وجرت بينهما قصص مختلفة، فلا يعد ذلك مستقيمًا في العربية) [1] . وحكى هؤلاء أيضًا قولاً آخر في جواب القسم، وهو أن يكون قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} واعترض بين القسم وجوابه: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ومعناه: لكم أهلكنا، فلما طال الكلام المعترض بينهما حذفت اللام [2] .

وحكى الأخفش [3] فقال: يزعمون أن موضع القسم في قوله: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ} . وقال النحاس [4] : وهذا كالأول في الاستبعاد.

وذكر صاحب النظم هذا القول فقال: لما قال: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} اعترض خبر آخر سواه، وهو قوله: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} فمرَّ فيه إلى قوله: {أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ} ثم قال: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} فكان هذا جوابًا للقسم، ومعنى {إِنْ كُلٌّ} : ما كل، كما يقال في الكلام: والله ما هذا إلا كافر. وما اعترض بين قوله: {ص وَالْقُرْآنِ} إلى قوله: {إِنْ كُلٌّ} قصة واحدة، وهذا الجواب قد يتصل بها وينتظم معها، فيكون جوابًا للقصة المعترضة للقسم انتهى كلامه.

وروي عن قتادة أن موضع القسم: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [5] كما قال:

(1) "معاني القرآن"2/ 397.

(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 2/ 397،"معاني القرآن وإعرابه"4/ 319،"مجمع البيان"8/ 725.

(3) "معاني القرآن"2/ 492.

(4) "معاني القرآن الكريم"6/ 76.

(5) انظر:"الطبري"23/ 119،"معاني القرآن"للنحاس 6/ 77،"زاد المسير"7/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت