هذا كلام أهل اللغة، وهو ما ذكروا أن الفراق والفواق أسماء من الإفاقة، والإفاقة تكون بمعنى الرجوع والسكون كافاقة المريض، إلا أن الفواق بالفتح يجوز أن يقام مقام المصدر، والفواق بالضم اسم من إفاقة الناقة إذا رجعت فيقتها وهي درتها. ويقال أيضا كذلك الوفاق الذي يعود فيه اللبن إلى الضرع فواق وقال أحمد بن يحيى: (الفواق الرجوع، يقال: أفاقت الناقة إذا رجع اللبن في ضرعها، وأفاق الرجل من المرض منه) (1) .
فأما التفسير، فروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية قال: «يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الفزع قال: وبأمر فيمدها وبطولها وهي التي يقول: (مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (2)
وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: ما لها سکون. الثاني: ما لها رجوع. والمعنى ما تسكن تلك النفخة ولا ترجع إلى السكون، ويقال لكل من دام على شيء: لا يفيق منه ولا يستفيق، ومنه قول الأعشى:
لا يستفيقون منها وهي راهنة ... إلا بهات وأن علوا وإن نهلوا (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم أقف على هذا القول عن ثعلب. وانظره غير منسوب في شرح أبيات المنطقه للسيرافي ص 377، «مقاييس اللغة» 461/ 4 (فوق) ، «المحيط في اللغة، 40/ 6 (فوق) .
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره، 23/ 132، والقرطبي في تفسيره» 157/ 1 0.
(3) البيت من البسيط، وهو للأعشى في «ديوانه، ص 09، «اللسان، 19 0/ 13 (رهن) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة، 6/ 274 (رهن) .
والعلل: هو الشرب الثاني، والنهل: هو الشرب الأول، وراهنة: أي دائمة. فهو يقول: إنهم يدعون الشرب ولا يفيقون من السكر إلا ليقولوا هات سواء كان الشرب لأول مرة أو كروه.