عبادة ربي مرة أخرى (1) . وقال أبو عبيدة: (مسحا يمسح مسحا، والمعنى: يضرب، يقال: مسح علاوته أي: ضرب عنقه(2) . ونحو هذا قال الفراء (3) . والمسح ها هنا القطع.
وسئل أحمد بن يحيى عن هذه الآية وقيل له: قال قطرب يمسحها ينزل عليها فأنكره وقال: (ليس بشيء. قيل له: فأين هو عندك؟ فقال: قال الفراء وغيره: يضرب سوقها وأعناقها؛ لأنها كانت سبب ذنبه) (4) .
قال المفسرون (5) : أقبل ينحرها تقربا إلى الله وطلبا لرضاه حيث اشتغل بها عن طاعته وكان ذلك قربانا منه ومباحا له كما أبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام.
وقد أباح قال أبو إسحاق: (ولم يكن سليمان - عليه السلام - ليضرب أعناقها وسوقها إلا الله له ذلك؛ لأنه لا يجعل التوبة بذنب عظيم، وجائز أن يباح ذلك لسليمان في وقته ويحظر في هذا الوقت(6) هذا كلامه. وذكر أقوالا في هذه الآية سوى ما ذكرنا، وهي فاسدة فلا نردها (7) . والباء في (بالسوق) للإلصاق كما هي في قوله: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) [المائدة: 6]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: الطبري، 156/ 23، «الماوردي 93/ 5، «زاد المسيره 131/ 7.
(2) مجاز القرآن» 2/ 183.
(3) "معاني القرآن، 2/ 405"
(4) انظر: تهذيب اللغة، 4/ 350 (مسح) ، «اللسان، 2/ 595 (مسح) .
(5) انظر: الطبري، 1 09/ 23، «معاني القرآن» للنحاس 112/ 1، «بحر العلوم 3/ 135، «تفسير الثعلبي» 3/ 260 ا
(6) معاني القرآن وإعرابه، 4/ 331.
(7) هكذا جاءت النسخ، ولعل الأصوب: (نوردها) .