وروي عن ابن كثير في بعض الروايات بالسوق مهموزة (1) .
وقال أبو علي: (يقال: سوق وساقة مثل لابه ولوب وفاره وفور(2)
و بدنه وبدن وخشبه وخشب. وأما الهمز في السوق فيشبه أن يكون وجه الإشكال فيه أن للساقين جمعين فقد جاز في كل واحد منهما الهمز جوازا حسنا وهو أسوق وشؤوق، فظن أن الهمز لما جاز في كل واحد من جمع الكلمة ظن أنها من أصلها، وإنما جاز ذلك في هذين الجمعين؛ لأن الواو إذا كانت مضمومة جاز فيها الهمز، والسوق واوها غير مضمومة فلا يحسن همزها، غير أن الهمز وجيها في القياس والسماع، وأما السماع فإن أبا الحسن (3) ذكر أن أبا حية (4) النميري يهمز الواو التي قبلها ضمة وينشد:
الحب المؤقدان إلى مؤسي (5)
فعلى هذا يجوز همز سوق، ووجه القياس أنه لما لم يكن بين الواو الضمة حائل صارت الضمة كأنها على الواو، فهمزها كما يهمزها إذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «الحجة» 68/ 6، «القراءات وعلل النحويين فيها، 2/ 584.
(2) هكذا جاءت في النسخ، وفي الحجة، لأبي علي: وقارة وقور.
(3) يقصد به الأخفش فقد صرح أبو علي به. انظر: «الحجة» 239/ 1.
(4) هو: أبو حنية الهيثم بن الربيع بن زرارة من بني نمير بن عامر.
(5) صدر بيت لجرير وعجزه:
وجعدة إذ أضاءهما الوقود
وهو من الوافر لجرير في ديوانه، ص 288، «الأشباه والنظائر، 2/ 12، الخصائص» 2/ 175، 146/ 3، 149، 319، «شرح شواهد المغني» 2/ 962، المحتسب» 47/ 1.
وجعدة ابنته وموسي ابنه، يمدح ولديه بالكرم والاشتهار به.
والشاهد فيه: همز الواو في الموندين ومؤسي؛ لأنه قدر ضمة الميم على الواو.