وعلى هذا التقدير يكون (هذا) في موضع رفع وموضع نصب أضمر قبلها شيئا ناصبا، كقول الشاعر:
زيادتنا نعمان لا تحرمنا (1)
ومن رفع رفع بالهاء التي في قوله: (فَلْيَذُوقُوهُ) كما تقول في الكلام الليل فبادروه والليل فبادروه) (2) هذا كلامه. ونحو ما قال ذكر الزجاج في هذه الآية فقال: (حميم رفع من جهتين: أحدهما: على معني وغساق فليذوقوه، والأخرى: هذا فليذوقوه، ثم قال بعد: هو حميم وغساق، وفي هذا التقدير يجوز أن يكون هذا في موضع نصب على فليذوقوه هذا فليذوقوه كما قال:(وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) [البقرة: 41] وزيدا فاضربه ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وفليذوقوه الخبر فجعل الأم في وضع و الأباء كل: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) المائدة: (38) . (3) جعل فاقطعوا وهو أمر في موضع خبر الابتداء، وهذا الذي ذكره أبو إسحاق مثل ما قال الفراء سواء، وقد أجمعا على جواز کون فليذوقوه خبرا لقوله: (هذا)
وأنكر أبو علي ذلك فيما أصلح على أبي إسحاق وقال: (لا يجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء أو يكون الأمر في موضع خبره لمكان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جزء من بيت، وتمامه:
زيادتنا نعمان لا تحرمننا ... اتق الله فينا والكتاب الذي تتلو
وهو من الطويل لعبد الله بن همام السلولي في «الأغاني 5/ 16، «سمط اللآلي ص 923، «اللسان، 402/ 15 (وفي) ، «نوادر أبي زيد، ص 4.
(2) معاني القرآن، 2/ 410
(3) معاني القرآن وإعرابه، 4/ 338.