فهرس الكتاب

الصفحة 11047 من 13748

يثبوا (1) في النهار خوفا من تلك المقامع ويدفعوا أنفسهم فيها (2) .

قوله تعالى: (لَا مَرْحَبًا بِهِمْ) من قول القادة الذين هم في النار في قول جميعهم. قال الفراء: (الكلام منصل كأنه قول واحد وإنما قوله:(لَا مَرْحَبًا بِهِمْ) من قول أهل النار، وهو في الاتصال كقوله: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) [الأعراف: 11 0] وهذا من قول الملأ فاتصل بقول فرعون وهو قوله: (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) وفي المعنى كقوله (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) [الأعراف: 338). (3)

وقال صاحب النظم: ويدل على أنه من كلام أهل النار أنه قد أجيب هذا القول على أثره بقوله: (قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ) فلم يحتمل أن يكون هذا جوابا للملائكة فلما لم يحتمل ذلك وجب أن يكون قوله: (لَا مَرْحَبًا) متصلا بغير الملائكة. ومعنى المرحب في اللغة: الرحب والسعة، يقال: رحب يرحب رحبا ورحابة ومرحبا، وقول العرب: مرحبا معناه: أنزل في الرحبة والسعة أو أقم فلك عندنا ذلك. ونصبه على معني: صادفت مرحبا أو أتيت مرحبا أي: رحبا وسعة لا ضيفا، هذا هو الأصل ثم صار المخاطب به نوع تحية وإكرام حتى يقال: مرحبا بفلان ومرحبا بك ولا مرحبا به)، ومنه قوله: (لَا مَرْحَبًا بِهِمْ) أي: لا اتسعت بهم مساكنهم، والمعنى: لا كرامة لهم، وهذا إخبار أن مودتهم تنقطع خلتهم صارت عداوة يلعن

(1) في (ب) : (ثبتوا) .

(2) انظر: «البغويه 67/ 4، «زاد المسيره 151/ 7، وأورده المؤلف في «الوسيط 3/ 5646

(3) معاني القرآن، 411/ 2.

(4) انظر: تهذيب اللغة» 5/ 25 - 26 (رحب) ، «اللسان» 414/ 1 (رحب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت