وقال أبو إسحاق: نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله من قبل، وذكر وجها آخر قال الفراء: يقول ترك الذي كان يدعوه إذا مسه الضر يريد الله تعالى، قال: و (ما) قد تكون في موضع (من) كقوله: (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) [الكافرون: 3] يعني الله تعالى وقال: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ) [النساء: 3] ونحو هذا قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون الله الذي كان يتضرع إليه من قبل (3) .
والوجه الأول معنى قول ابن عباس والباقي معنى قول الكلبي وفيه وجه آخر وهو: أن يكون المعنى نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى کشفه، وهذا عندي أجود الوجوه والوجهان الأولان فيهما استكراه وبعد لأن تصحيح الوجه الأول أن تقول تقديره نسي الدعاء، الذي كان يتضرع به إلى الله ففيه سيا (5) جعل الدعاء بمعنى التضرع، والوجه الثالث: سلم من هذه المجازات (6) .
قوله: (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا) ابن عباس: شركاء (7) ، يريد أنه يراجع عبادة الأوثان (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) ليزل عن دين الله الإسلام، (قل) لهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 415
(2) انظر: معاني القرآن» للزجاج 4/ 346.
(3) انظر: معاني القرآن، للفراء 416/ 2
(4) انظر: معاني القرآن» للزجاج 4/ 346.
(5) ذكر ذلك الماوردي في «تفسيره» عن الكلبي. انظر: 116/ 5
(6) في (أ) ، (ب) : (سيا) .
(7) ذكر الأقوال الثلاثة ابن الجوزي في زاد المسيره 165/ 7، والشوكاني في فتح
القدير» 4/ 452
(8) لم أقف عليه.