فهرس الكتاب

الصفحة 11086 من 13748

الذي يعبد الأصنام، فأمر بالمهاجرة عن البلد الذي يكره فيه على عبادتها

كما قال عز وجل (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) النساء: 97] (1)

قوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال ابن عباس: يريد الصابرين على دينهم (2) ، يقول سيکرمون في الآخرة بما لا يهتدي إليه عقل عاقل ولا وصف واصف ولا يهتدي إليه حساب الحاسب ولا يعرف.

قال أبو إسحاق: أي من صبر على طاعة الله أعطي أجره بغير حساب (3) ، فمعنى (الصَّابِرُونَ) الذين صبروا على توحيد الله وطاعته وقاسوا البلاء ولم يفارقوا دينهم، كجعفر وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم حين اشتد عليهم الأمر صبروا وهاجروا، وقال الكلبي: الصابرون على المرازي والقول هو الأول الذي يليق بسياق الآية، قوله: (أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وقال الكلبي: يصب عليهم الرزق في الجنة صبا (5) ، وقال أبو إسحاق: جاء في التفسير بغير مکيال ولا ميزان، وهذا وإن كان الثواب وما يتنعم به الإنسان من اللذة والسرور والراحة لا يقع عليه کيل ولا وزن، فإنه يمثل ما يعلم بحسابه القلب ومما يدركها بنظر فيعرف مقدار القلة من (6) الكثرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

: (1) انظر: «معاني القرآن للزجاج 347/ 4.

(2) لم أقف عليه.

(3) انظر: معاني القرآن للزجاج 348/ 4.

(4) انظر: «تنوير المقباس» ص 459. قال الليث: يقال مارزا فلان فلانا شيئا أي ما أصاب من ماله شيئا ولا انتقص منه. قال: والرزء: المصيبة، والاسم الرزيئة والمرئة وفلان قليل الرزء للطعام، وقد أصابه رزه عظيم، وجمعه أزراء. انظر: تهذيب اللغة». (رزأ) 249/ 13.

(5) ذكر نحوه القرطبي في الجامعه 241/ 15 ونسبه للحسين بن علي رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت