ثم تلين عند آية الرحمة (1)
وقال أبو إسحاق: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين الله - عز وجل - ثم تلين جلودهم وقلوبهم إذا ذكرت آيات الرحمة (2) ، وهذا قول المفسرين في هذه الآية (3) ، وظاهر قوله: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ) أوجب الاقشعرار للخائفين من جميع القرآن لكن الاقشعرار والخشية خصصا قوله: (منه) ،فعلم أن المراد بقوله (منه) آيات العذاب والوعيد، لأن القشعريرة لا تكون إلا عند سماع آية العذاب دون سماع غيرها.
قوله تعالى: (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) معني تلين تطمئن ولذلك وصل بإلى، والمراد بالاقشعرار المذكور في الآية: الاشمئزاز والإضطراب وضده الاطمئنان، ومعنى إلى ذكر الله: الجنة والثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به. (4)
قال مقاتل: إلى ذكر الله يعني الجنة وما فيها من الثواب (5) ، قال قتادة في هذه الآية: هذا نعت أولياء الله نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان (6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «معاني القرآن» للفراء 418/ 2.
(2) انظر: «معاني القرآن، للزجاج 352/ 4.
(3) انظر: تفسير الطبري، 211/ 12، والتفسير الثعلبي 7/ 10 أ، وتفسير الماوردي 5/ 123، وزاد المسير، 7/ 175
(4) انظر: زاد المسيره 176/ 7، و «فتح القدير» للشوكاني 4/ 459.
(5) انظر: «تفسير مقاتل» 3/ 675
(6) ذكر ذلك ابن الجوزي في"زاد المسيرا 176/ 7، والشوكاني في فتح القدير 4/ 459 كلاهما عن قتادة."