متقاربان في المعنى، وكأن سلمًا مصدر لقولك سلم له سلما والعرب تقول ربح ربحا وربحا وسلم سلما وسلاما وسلامة فسالم من صفة الرجل ولم مصدر لذلك (1)
وقال أبو إسحاق: من قرأ سالمة فهو الفاعل على سلم فهو سالم، ومن قرأ سلما وسلما فهما مصدران وضعهما على معنى رجلا ذا سلم
الرجل (2) ، واختار أبو عبيد سالمة وقال: إنما اخترنا سالمة لصحة التفسير فيه، وذلك أن السالم الخالص وهو ضد [المشرك (3) ] ، وأما السلم فهو ضد المحارب ولا موضع للحرب ها هنا (4) .
قال المبرد: قد يكون السلم كما قال ويكون بمعني سالم أيضا، كما يقول القائل ملكته سلما وأخذته سلما أي سلمة لا منازع لي فيه، وكذلك تقول إن كان لك في الدار شرك فهو اليوم سلم لك أي مخلصه (5) ، وعلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: معاني القرآن، للفراء 419/ 2.
(2) انظر: معاني القرآن للزجاج 4/ 352. ونص العبارة: ويقرأ (سَلَمًا) ولما، فسالما على معنى اسم الفاعل. سلم فهو سالم. وسلم وسلم مصدران وصف بهما على معني ورجلا ذا لم.
(3) كذا في (أ) ، (ب) ، وهو تصحيف والصحيح (المشترك) .
(4) نص على اختبار أبي عبيد ابن زنجلة في حجة القراءات» ص 122، والثعلبي في تفسيرها 8/ 1 0 ب، والقرطبي في الجامع 15/ 253، والشوكاني في «فتح القديره 4/ 462.
(5) لم أقف على قول المبرد وانظر: «الكشف عن وجوه القراءات لمكي 2/ 238 واحجة القراءات» لابن زنجلة ص 622. وقال ابن جرير الطبري: والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان و معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء متقاربتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .. تفسير الطبري، 12/ 213.