قوله تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) ، يعني: الأصنام التي عبدوها من دونه، قال ابن عباس ومقاتل: (إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (1) »
قال مجاهد ومقاتل: يعني: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة سورة النجم فقال: «تلك الغرانيق العلي» ففرح كفار مكة بذلك حين سمعوا أن لها شفاعة (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ذلك الثعلبي ولم ينسبه، انظر: تفسيره» 10/ 12 ب، والبغوي لم ينسبه 7/ 123 وابن الجوزي ولم ينسبه، انظر: 187/ 7، وانظر: «تفسير مقاتل» و 3/ 680
(2) أخرج الطبري عن مجاهد قوله في تفسير: (اشمأزت) قال: انقبضت، قال: وذلك يوم قرأ عليهم النجم عند باب الكعبة. انظر: تفسير الطبري،10/ 12، وذكر ذلك الثعلبي ولم ينسبه، انظر: تفسيره» 12/ 10 ب، ونسبه البغوي 7/ 123 لمجاهد ومقاتل. ونسبه القرطبي في الجامعه 15/ 264 لجماعة من المفسرين. وانظر: تفسير مقاتل، 3/ 680، أما بالنسبة لقصة الغرانيق فهي قصة باطلة، وقد تكلم عنها العلماء قديما وحديثا فأثبتها القليل منهم وأيدها، وردها الأكثرون وأبطلوها، وقد تقدم تفصيل الكلام عنها عند قوله تعالى (ألقى الشيطان في أمنيته) [الحج: 52] وسيأتي أيضا في سورة النجم.
وإليك إشارة إلى كلا القسمين: القسم الأول: من أثبت القصة منهم: الحافظ ابن حجر رحمة الله ذكر ذلك في فتح الباري في تفسير سورة الحج 8/ 438، وإبراهيم الكوراني، ذكر ذلك الألوسي، والسيوطي في الباب النقول، ص 150 وقد رد عليه الألوسي في ذلك ردا شافيا كافيا في التفسير الألوسي» 17/ 178. القسم الثاني: الذين أبطلوا القصة: على رأسهم ابن العربي، فقد ردها سندا ومتنا
وقرر ذلك في عشرة مقامات انظر: «تفسيره» 3/ 1300، وتابعه على ذلك أيضا القاضي عياض في كتابه «الشفاء بتعريف حقوق المصطفى» 2/ 750 فقد ردها سندا ومتنا
وحكى الفخر الرازي في تفسيره» عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال: هذا من وضع الزنادقة، وصنف فيه كتابا. وقال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وهو من كبار رجال السنة: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل