قال أبو عبيدة: في جنب الله وفي ذات الله واحد (1) ، والمعنى على هذا القول أن ذات الله تعالى هو الله ويقدر المضاف فيكون التقدير على ما
فرطت في أمر الله أو طاعة الله أو ذكر الله، وقال الفراء: الجنب القرب أي في قرب الله وجواره (2) هذا كلامه، والجنب بمعنى القرب كثير في يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في قربه وجواره ومنه قوله تعالي: (والصاحب بالجنب) [النساء: 36] ، والمعنى على هذا ما فرطت في طلب جنب الله أي في طلب جواره وقربه وهو الجنة، (3)
وقال أبو إسحاق: معنى على ما فرطت في جنب الله أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه وهو توحيد الله والإقرار بنبوة رسوله - صلى الله عليه وسلم - (4) ، وعلى هذا الجنب بمعنى الطريق، والجنب بمعنى الجانب كثير، والمعنى في الجانب الذي يؤدي إلى رضى الله وهذا الذي ذكرنا أوجه صحيحة موافقة اللغة (5)
قوله: (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) أي وما كنت إلا من المستهزئين، قال مقاتل: يعني المستهزئين بالقرآن في الدنيا (6) .
وقال قتادة: لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «مجاز القرآن، 2/ 190
(2) انظر: قول الفراء في تهذيب اللغة، 117/ 11، ولم أقف عليه في المعاني الفراء.
(3) انظر: قول ابن الأعرابي في تهذيب اللغة» (جنب) 117/ 11.
(4) انظر: معاني القرآن» للزجاج 359/ 4.
(5) انظر: «تهذيب اللغة» 117/ 11، و «مقاييس اللغة» (جنب) 1/ 483.
(6) انظر: تفسير مقاتل» 3/ 684.