عباس: ما يجادل في دفع آيات الله بالباطل (1) إلا الذين كفروا (فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) قال ابن عباس: يريد تجارتهم من اليمن إلى مكة ومن مكة إلى الشام، (2) وقال مقاتل: يقول لا يغررك ما هم فيه من الخير والسعة من الرزق فإنه متاع قليل ينتفعون به في الدنيا (3) ، وهو كقوله: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) الآية [آل عمران: 96] .
وقال أبو إسحاق (4) : أي فلا يغررك سلامتهم بعد کفرهم حتى إنهم يتصرفون حيث شاءوا فإن عاقبة أمرهم العذاب والهلاك ثم بين كيف ذلك وأعلم أن الأمم كذبت قبلهم فأهلكوا بقوله: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) يعني: رسولهم نوحا
وقال ابن عباس: كانوا أكثر عددا وأظهر جلدا لم يكن شبر في سهل أو جبل إلا وله رب (5) يملكه، (وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ) يريد: الأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمن بعدهم، (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ) قال الأخفش والفراء: جمع على كل حال لأن الكل
مذكر فمعناه (6) مع جماعة (لِيَأْخُذُوهُ) أي: قصدوه بالقتل، قال ابن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر نحوه البغوي في تفسيره ولم ينسبه. انظر: 7/ 138، وكذلك ابن الجوزي ولم ينسبه. انظر: زاد المسيره 207/ 7.
(2) ذكر ذلك القرطبي في الجامع، عن ابن عباس انظر: 292/ 15، وذكر نحوه الرازي في تفسيرها ولم ينسبه. انظر: 27/ 30
(3) انظر: تفسير مقاتل، 3/ 705
(4) انظر: معاني القرآن» للزجاج 366/ 4.
(5) لم أقف عليه.
(6) كذا في (أ) ، (ب) ، وفي معاني القرآن للأخفش معنى جماعة انظر: معاني القرآن
للأخفش 2/ 675، والمعاني القرآن، للفراء 3/ 5