قوله تعالى: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال الكلبي: يكثركم في هذا التزويج (1) ، ولولا هذا التزويج لم يكثر النسل، والمعنى: يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعله لكم أزواجا وذلك أن سبب خلقنا وخلق غيرنا الأزواج، فالكناية في قوله تعود إلى الجعل المراد بقوله: جعل لكم واختار الفراء هذا القول ولكنه جعل (في) بمعنى: (الباء) فقال: معنى قوله ويذرؤكم فيهم: به يقول جعل لكل شيء من الأنعام أزواجا ليكثروا ولتكثروا (2) .
وقال أبو إسحاق: المعنى: يذرؤكم به أي يكثركم يجعله منكم ومن الأنعام أزواجا (3) ، وهذا هو قول الفراء واستدل لمن جعل في بمعنى الباء
وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب
معناه: أرغب بها عنهم، ومعنى الذرء: الخلق وإنما فسر هاهنا بالتكثير لأنه هو المراد، ودل عليه ذكر خلق الذكور والإناث وذلك سبب الكثرة والنماء وهذا معنى قول مجاهد في هذه الآية: نسل بعد نسل من الناس والأنعام (5) .
وقال عبد الله بن مسلم: أي يخلقكم في الرحم (6) ، وعلى هذا الكناية عن غير مذكور وليس هذا بالمرضي الجيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر:"تنوير المقباس ص 484."
(2) انظر: معاني القرآن للفراء 3/ 22.
(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 395/ 4.
(4) انظر: تهذيب اللغة"للأزهري (ذرأ) 3/ 15: 583،"اللسان" (ذرأ) 79/ 1، ولم"
أقف على قائله.
(5) انظر: تفسير الماوردي"194/ 5،"تفسير مجاهد"ص 588."
(6) انظر:"تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 391."