قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، شنو قال ابن عباس: يريد ليس له نظير (1) ، واختلف العلماء في معنى الجمع بين حرفي التشبيه هاهنا والواحد منهما في نفي التشبيه وهو أن يقال ليس هو أو ليس مثله شيء إسحاق: هذه الكاف مؤكدة المعنى: ليس مثله شيء (2)
وشرح أبو الفتح الموصلي فقال: الكاف التي هي حرف جر قد تكون زائدة مؤكدة بمنزلة الباء في خبر ليس وذلك نحو قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) شنبه تقديره والله أعلم: ليس مثله شيء ولابد من زيادة الكاف ليصح المعنى؛ لأنك إن لم تعتقد ذلك أثبت له عز اسمه مثلا وزعمت أنه ليس كالذي هو مثله شيء فيفسد هذا من وجهين:
أحدهما: ما فيه من إثبات المثل له تعالى عن ذلك وعلا علؤا عظيما، والآخر: أن الشيء إذا أثبت له مثلا فهو مثل مثله لأن الشيء إذا ماثله شيء فهو أيضا مماثل لما ماثله ولو كان ذلك كذلك على فساد اعتقاد معتقده لما جاز أن يقال: ليس كمثله شيء لأنه تعالي مثل لمثله وهو شيء لأنه تعالى قد سمى نفسه شيئا يقول: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ) [الأنعام: 19] وهذا كلمة (3) تؤكد أن في الكاف كمثله لابد أن تكون زائدة ومن ذلك أيضا قول رؤبة:
لواحق الأقراب فيها كالمفق (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ذلك في"الوسيط، 45/ 4 عن ابن عباس. ونسبه البغوي 186/ 7 لابن عباس"
(2) انظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج 395/ 4.
(3) كذا في الأصل وفي سر صناعة الإعراب"(فهذا كله يؤكد عندك أن الكاف في"
(کمثله ) ) 291/ 1.
(4) لرؤية بن العجاج وصدره قوله: