وقال ابن السكيت: مصدر شرعت الإهاب إذا شققت بين الرجلين وسلخته فمعني شرع بين وأوضح مأخوذ من شرع الإهاب إذا شق ولم بزقق (1) ولم يرجل (2) وهذا مما تقدم بيانه، والمفسرون قالوا سن ونهج قوله: (مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) قال ابن عباس: يريد التوحيد والإسلام والبراءة من الشرك).
وقوله: والذي أوحينا إلك) أي: وشرع الذي أوحينا إليك (و) شرع لكم (وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى) قال مقاتل: فيها تقديم (5) وتأخير يعني أن ذكر إبراهيم مقدم في المعنى على قوله والذي أوحينا إليك.
ثم فسر ما وصى به هؤلاء فقال: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) قال أبو إسحاق: موضع أن يجوز أن يكون رفعا على معنى هو: أن أقيموا الدين ويجوز أن يكون نصبا على معني: شرع لكم ولمن قبلكم إقامة الدين وترك الفرقة، ويجوز أن يكون خبرا على البدل من الباء في قوله: ما وصى به كأنه قيل بأن أقيموا الدين، قال مقاتل: يعني التوحيد (7) (وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) يقول:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: قولي ابن الأعرابي وابن السكيت في تهذيب اللغة"للأزهري 425/ 1"
(شرع) "اللسان، 8/ 176 (شرع) ."
(2) قال اللحياني: كبش مزقوق ومزقق للذي يسلخ من رأسه إلى رجله، فإذا سلخ من
رجله إلى رأسه فهو مزجول، وقال أبو عبيد عن الفراء: الجلد المرجل الذي يسلخ
من رجل واحدة والمزقق الذي يسلخ من قبل رأسه ونحو ذلك، انظر:"تهذيب اللغة" (زق) 8/ 262.
(3) انظر: تفسير الماوردي، 196/ 5،"البغوي، 186/ 7،"القرطبي، 10/ 16.
(4) ذكر ذلك البغوي 187/ 7، وابن الجوزي 276/ 7 من غير نسبة أيضا.
(5) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 765
(6) انظر: معاني القرآن وإعرابهه للزجاج 396/ 4،"تفسير ابن عطية"209/ 14.
(7) انظر: تفسير مقاتل"3/ 765"