الحرث العمل للدنيا والآخرة، ومنه قول ابن عمر: (احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واحرث لآخرتك كأنك تموت غدا(1) "، معناه العمل لهما ومعني الحرث في اللغة: الكسب (2) ، يقال هو: يحرث لعياله ويحترث أي يكتسب. قال ابن عباس: من كان يريد العمل لله ما يحب الله ويرضي نزد له في حرثه يقول أعينه على عبادتي وأسهل له (3) . وعلى هذا القول معنى الآية: من كان يريد أن يعمل للآخرة ويسعى لها سهلت ذلك عليه وأعناه، فمعني الزيادة للحرث هو التوفيق والتسهيل (4) ، وقال آخرون: نزد له في حرثه بالتضعيف (5) وهو قول مقاتل قال: يعني في عمله حين يضاعفه (6) ، وعلى هذا قوله في حرثه مصدر أريد به المفعول لأنه إنما يضاعف له ما عمل."
قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا) أي من كان يسعي الدنياه وأثرها على آخرته نؤته وما له في الآخرة يقول الله نؤته منها، قال ابن عباس: يقول أبسط له الرزق في الدنيا وأوسع عليه وادفع عنه الأسقام، (7)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تهذيب اللغة"للأزهري (حرث) 4/ 978،"النهاية"لابن الأثير 359/ 1 (حرث) ،"اللسان" (حرث) 2/ 132،"الجامع لأحكام القرآن، 18/ 16. وأورده ابن قتيبة في"غريب الحديث"ونسبه لعبد الله بن عمرو 2/ 122. ونسبه القرطبي العبد الله بن عمر، وأشار إليه ابن الجوزي في الغريب الحديث، 199/ 1.
(2) انظر: تهذيب اللغة" (حرث) 478/ 4،"اللسان" (حرث) 2/ 134، مفردات"
الراغب" (حرث) ص 112."
(3) ذكر ذلك في تفسير الوسيط"49/ 4؛ عن ابن عباس."
(4) انظر: زاد المسير"7/ 281، الجامع لأحكام القرآن"18/ 16
(5) انظر: تفسير الطبري"13/ 20،"زاد المسير"7/ 281،"الجامعه 18/ 19.
(6) انظر: تفسير مقاتل"3/ 768."
(7) لم أقف عليه.