كما ذمهم بتبديل الكلمة لما قالوا خلاف ما أمروا به [1] . والله أعلم.
وقوله تعالى: {نَغْفِرْ [2] لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} أصل الغفر: الستر والتغطية، وغفر الله ذنوبه، أي: سترها، كل شيء سترته قد غفرته. والمغفر يكون تحت بيضة الحديد يغفر الرأس [3] . قال ابن شميل: هي حلق تجعل أسفل البيضة تسبغ على العنق فتقيه، وربما جعل من ديباج وخز أسفل البيضة.
الأصمعي: غفر الرجل متاعه يغفر غفرًا: إذا أوعاه. ويقال: اصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ أي: أغطى له [4] . والغفارة: خرقة تستر رأس المرأة تقي بها الخمار من الدهن [5] ، وكل ثوب يغطى به شيء فهو غفارة، ومنه غفارة البزيون [6] يغشى بها الرحال [7] .
(1) قول الحسين لم أجده فيما اطلعت عليه، والله أعلم. والحديث الصحيح، والآثار ترد قوله، ففي البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"قيل: لبني إسرائيل: (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) فدخلوا يزحفون على استاههم، فبدلوا"، وقالوا: حطة حبة في شعرة."الفتح"8/ 164، وكذا الآثار عن ابن عباس ومجاهد في هذا المعنى كلها ترد قول الحسين بن الفضل. انظر"تفسير الطبري"1/ 301.
(2) بالياء على قراءة نافع، انظر:"السبعة"ص 157.
(3) "تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 302،"الزاهر"1/ 192،"الصحاح" (غفر) 2/ 770،"مقاييس اللغة" (غفر) 4/ 385،"اللسان" (غفر) 6/ 3272.
(4) كلام ابن شميل والأصمعي ذكره الأزهري في"تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679، وانظر:"الزاهر"1/ 109.
(5) ذكره الأزهري عن أبي عبيد عن أبي الوليد الكلابي"تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679.
(6) (البزيون) كذا ورد في"تهذيب اللغة"3/ 2679، وفي"اللسان" (الزنون) 1/ 277 - 278، وقال في"الصحاح" (البزيون) بالضم السندس (بزن) 5/ 2078، وأورد صاحب اللسان 1/ 278 كلام الجوهري ثم قال: وقال ابن بري: هو رقيق الديباج.
(7) في (ب) : (الرجال) . والكلام ذكره الأزهري عن أبي عبيد عن الأموي."تهذيب اللغة" (غفر) 3/ 2679، وانظر:"اللسان" (غفر) 6/ 3274.