روي ذلك مرفوعا وهو ما روى أبو إسحاق (1) عن علي بن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية وفسرها له كما ذكر ابن عباس، كذلك فهذه أرجي آية في كتاب الله؛ لأن الله تعالى جعل ذنوب المؤمنين صنفين: صنف کفره عنهم بالمصائب في الدنيا وصنف عفا عنهم في کريم لا يعود في عفوه، وهذا سنة الله المؤمنين، وأما الكافر فلأنه لا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافي يوم القيامة.
وفي مصاحف المدينة والشام (بما کسبت) بغير فاء وكذلك يقرءون، ذلك: أصاب يجوز أن يكون صلة (ما) ويجوز أن يكون شرطا في موضع جزم، فمن قدره شرطا لم يجز حذف الفاء من جوابه على قول مع والقول في سيبويه (2)
وقد تأول أبو الحسن (3) بعض الآي على حذف الفاء في جواب الشرط، وأجاز ذلك أيضا بعض البغداديين، واحتج بقوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [الأنعام: 121] وإذا كان صلة فالإثبات والحذف جائزان على معنيين مختلفين، فإن أثبتت كان في ذلك دليل على أن الثاني وجب بالأول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآخرة وما عفا الله تعالي عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه". وأخرجه أبو يعلى في مسنده 352/ 1 عن علي، وقال محقق المسند: فيه أزهر بن راشد وهو ضعيف."
(1) نقل المؤلف هذا الكلام من الحجة للقراء السبعة، 129/ 6، وانظر:"الكشف عن وجوه القراءات"لمکي ص 251
(2) انظر:"تفسير مقاتل، 3/ 770"
(3) هو: سعيد بن مسعدة الأخفش. وليس ذلك في معاني القرآن"، وقد نقله المؤلف من"الحجة لأبي عليه انظر: 129/ 6.