يوحي هذه التي في قوله أن يكلمه الله إلا بأن يوحي أو أن يرسل ومثله قول الشاعر (1) :
ولولا رجال من رام أعزةٌ ... وآل سبيع أو أسوءَكَ علقمَا
وذلك انه امتنع أن يحمل الفعل على لولا فأضمر (أن) كأنه قال:
لولا ذاك أو لولا أن أسوءك، قال ويجوز الرفع في يرسل على معنى الحال ويكون معنى الحال ويكون المعنى: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو مرسلا رسولا وذلك كلامه إياهم كما تقول العرب: تحيتك [اضرب] (2) وعتابك السيف وكلامك القتل وكما قال الشاعر (3) :
وخيل قد دلف لها بخيل ... تحيةُ بينهم ضربٌ وجيع
وقد يجوز أن يرفع أو يرسل على أو هو يرسل (4) ، كما قال:
إن تركبوا كوب الخيل عادتُنا ... أو تنزلون فإنا معشر نُزُلُ (5)
(1) البيت: للحصين بن الحمام بن ربيعة المري الذبياني، شاعر جاهلي مات قبل الإسلام في شعره حكمة، وهو ممن نبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، انظر: الكتاب» لسيبويه 3/ 49، «المحتسب» لابن جني 326/ 1، واللسان» (رزم) 12/ 240، «شرح أبيات سيبويه، ص 163، ومعنى البيت: رزام هو ابن مالك بن حنظلة مالك بن مرو بن تميم. أعزة: جمع عزيز، وسبيع: هو ابن عمرو بن فتية. وعلقمة: هو علقمة بن عبيد بن عبد بن فتية. انظر: «الكتاب» 3/ 50
(2) كذا رسمها في الأصل (اضرب) ، والصيح: الضرب.
(3) هو: عمرو بن معدي كرب. انظر: کتاب: سيبويه 323/ 2، «شرح المفصل
2/ 80، خزانة الأدب» 4/ 53، «شرح أبيات سيبويه» ص 163.
(4) إلى هنا انتهى ما نقله عن الزجاج في معاني القرآن» 403/ 4.
(5) «البيت للأعشى» . انظر: «ديوانه» ص 48، وكتاب: سيبويه 3/ 51، خزانة الأدب»