فهرس الكتاب

الصفحة 11356 من 13748

فيما بعد، وذلك لأن حروف الاستثناء في معنى حرف النفي، ألا ترى أنك إذا قلت: قام القوم إلا زيدا (1) وكما لا يعمل ما قبل حرف النفي فيما بعده كذلك لا يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تاما فيما بعده، فإذا لم يجز حمله على يكلم ولم يکن بد من تعليق الجار بشيء أضمرت فعلا مرادا في المعني محذوفا الله للدلالة عليه فيكون التقدير ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن إليه أو يكلمه من وراء حجاب وحذف يكلمه لأن ذكره قد جرى.

واما من رفع (يرسل) فجعله حالا فيكون قوله: إلا وحيا مصدرا وقع موقع الحال كقولك جئتك ركضا أو أتيتك عدوا ويكون (من) (2) مع ما انجر به في موضع الحال كقوله: (مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 46] بعد قوله: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) فكما أن (من) هاهنا في موضع الحال كذلك في قوله: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ، ومعنى (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) في القراءتين والتقديرين في قوله: إلا وحيا، يكلمهم غير مجاهر لهم

بكلامه يريد أن كلامه يسمع، ويحدث من حيث لا يرى كما يرى سائر المتكلمين ليس أن ثم حجابا يفصل موضعا من موضع فيدل ذلك على تحديد المحجوب فهو بمنزلة من يسمع من وراء حجاب حيث لم ير

المتكلم، ومن رفع يرسل كان يرسل في موضع نصب بالحال ومعنى الآية: هذا [كلامهم إياه] (3) كما تقول تحيتك الضرب، وعتابك السيف (4) ، ليس أن إرسال الرسول كلامه ولكنه جعل من أقسام الكلام حيث وضع بدله كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بعدها في كتاب: «الحجة» (فالمعنى: قام القوم لا زيدا) 6/ 134.

(2) في كتاب «الحجة» : (في أنه) 136/ 6.

(3) كذا في الأصل والصحيح (كلامه إياهم) . انظر: الحجة، 136/ 6

(4) إلى هنا انتهى ما نقله عن أبي علي الفارسي من «الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت