قبل الوحي أن لا يكونوا مؤمنين، فذهب كثير من أهل العلم إلى أن المراد بالإيمان هاهنا شرائعه ومعالمه، وهي
أن يسمى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة (1) هذا القول، وخصه بالصلاة محتجا من باب حذف المضاف فجعل التقدير: ولا دعوة الإيمان لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر ما الكتاب ولا أهل الإيمان يعني: من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن.
وهذا اختيار الحسين بن الفضل.
وجعل أبو العالية التقدير: ولا دعوة الإيمان (2) ، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر أن يدعو إلى الإيمان بالله. وذهب بعض أهل المعاني إلى التخصيص بالوقف فقال: المعنى: ولا ما الإيمان قبل البلوغ (3) ، وهذا المذهب هو اختيار شيخنا أبي إسحاق الإسفراييني رحمه الله فقد حكي بعض أصحابنا الكبار أنه سأله عن هذه اللآية فقال: يعني حين كان في المهد وقالوا: إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قبل الوحي كان يعبد الله على دين عيسي والصحيح أنه كان يعبد الله على دين إبراهيم (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر إمام نيسابور في عصره کان فقيها
مجتهدا عالما بالحديث لقبه السبكي بإمام الأئمة له ما يقارب 140 مصنف مات سنة 311 ه. انظر: «البداية والنهاية» 149/ 11، «تذكرة الحفاظ» 2/ 720
وانظر: صحيح ابن خزيمة» 1/ 158 باب الدليل على أن إقام الصلاة من الإيمان.
(2) انظر: تفسير الثعلبي، 10/ 77 ب، فقد نقل عنه اختيار ابن خزيمة والحسين بن الفضل وأبو العالية، وانظر: تفسير الوسيط» 4/ 61
(3) انظر: غرانب التفسير للكرماني 2/ 1057، قال: قبل الاحتلام.
(4) انظر: «تفسير الوسيط» 4/ 61.