قال: يريد وغضب، وهذا صحيح في اللغة، قال النضر: العبد: طول الغضب [1] .
وروى أبو عبيد عن الفراء: عَبَدَ عليه وأحِنَ، أي: غضب [2] ، والعَبَد يكون بمعنى الأنف، ومنه قول الفرزدق:
وأَعْبَدُ أَنْ أهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِم [3]
أي: آنف [4] ، ابن الأعرابي في قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أي الغضاب، وهذا قول أبي عبيدة والمبرد في (العابدين) هاهنا: أنه معنى الآنفين ولكن (إن) عندهم قوله: {إِنْ كَانَ} بمعنى: (ما) قالوا: ومعنى الآية: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي: الآنفين مما قلتم والمنكرين له.
قال أبو عبيدة: ومجاز الفاء في أنا مجاز الواو [5] .
وقال الكسائي: يقال: رجل عابِد وعَبِدُ، وآنِف وأنِفُ. [6]
وقال ابن قتيبة: يقال عَبِدتُ من كذا أعبدُ عَبَدًا [7] ، وأكثر ما يأتي
(1) انظر:"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238.
(2) انظر:"اللسان" (عبد) 2/ 275.
(3) هذا عجز بيت، وصدره:
أولئك قوم إن هجوني هجوتهم
والشاهد قوله: أعبد. أي آنف، وقد ورد البيت في"اللسان" (عبد) 3/ 275، وفي"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 206،"المحتسب"لابن جني 2/ 258،"الدر المصون"6/ 108،"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238.
(4) انظر:"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 238 وهي كذا في الأصل ولعله سقط لفظ (قال) .
(5) انظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 206.
(6) انظر:"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230، فقد نقل قول الكسائي.
(7) انظر:"تفسير غريب القرآن"لابن قتيبة ص 401.