الأسماء من فَعِلَ يفعل على فَعَل كالوجل والفزع، وربما يأتي عليها نحو: صدٍ صاد، وكذلك عبد وعابد.
وذهب قوم إلى أن (إن) بمعنى: (ما) ، و (العابدين) من العبادة وهو قول الكلبي [1] ومقاتل، والمعنى: ما كان للرحمن ولد [2] فأنا أول العابدين، يعني: أول الموحدين من أهل مكة، واختاره ابن الأنباري فقال: معناه: ما كان للرحمن ولد، والوقف على الولد، ثم تبدأ فتقول: فأنا أول العابدين له، على أنه لا ولد له [3] ، والوقف على العابدين تام. وهذا قول الحسن وقتادة [4] .
وفي الآية قول آخر ذكره السدي فقال: قال الله تعالى لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: قل لهم إن كان للرحمن ولد كما تقولون، لكنت أول من يعبده ويطيعه [5] ، أي: إن كان له ولد فأنا أول من عبده بأن له ولدا, ولكن لا ولد له، ومعنى هذا القول: لو كان له ولد لعبدته، كما تقول: لو دعت الحكمة إلى عبادة غير الله لعبدته ولكنها لا تدعو إلى عبادة غيره، كما تقول: لو دل الدليل لقبلت به، ولكنه لا يدل، فهذا تحقيق لنفي الولد.
وقول آخر في الآية يروى عن ابن عيينة أنه سئل عن هذه الآية فقال: يقول فكما أني لست أول من عبد الله، فكذلك ليس لله ولد [6] ،
(1) انظر:"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230 فقد نقل قول الكلبي.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 805.
(3) انظر:"الإيضاح"لابن الأنباري 2/ 886.
(4) انظر: قول ابن الأنباري بنصه في"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 231، وكذلك قولي الحسن وقتادة. وانظر:"المكتفى"للداني ص 511.
(5) انظر: قول السدي في"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230،"المكتفي"للداني ص 511.
(6) انظر:"تهذيب اللغة" (عبد) 2/ 230،"تفسير الوسيط"4/ 83.