نزلت قبل أن يؤمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتال أهل مكة وأنها منسوخة بآية القتال [1] ، إلا على ما رواه عطاء عن ابن عباس، فإن على روايته نزلت الآية بعد الأمر بالقتال؛ لأنه ذكر أن الآية نزلت بعد غزوة بني المصطلق [2] والصحيح أنها نزلت قبل الأمر بالقتال والله أعلم، قال قتادة [3] : نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] وقال أبو صالح [4] : نسختها {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} [الحج: 39] الآية.
قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} قال ابن عباس: يريد يجازي الذين أحسنوا الجنة، والذين أساؤوا بالعذاب [5] ، وقال مقاتل: لكن نجزي بالمغفرة قومًا يعملون الخير [6] .
(1) ذكر ذلك الطبري في تفسيره 13/ 144، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"2/ 625، ومكي في"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"ص 355، وابن الجوزي في"نواسخ القرآن"ص 459، وابن حزم في"الناسخ والمنسوخ"ص 55، وابن البارزي في"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه"ص 49، وأبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز"ص 191.
(2) وقد رجح الدكتور سليمان اللاحم أن الآية محكمة في تحققه لكتاب"الناسخ والمنسوخ"للنحاس 2/ 626، وقال ابن الجوزي أيضًا: ويمكن أن يقال أنها محكمة وذكر رواية عطاء عن ابن عباس. انظر:"نواسخ القرآن"لابن الجوزي ص 460، كما ذكر المؤلف رواية عطاء في"أسباب النزول"ص 399، وذكرهما أيضًا القرطبي في"الجامع"16/ 161.
(3) أخرج ذلك الطبري عن قتادة. انظر:"تفسيره"13/ 144، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"2/ 626.
(4) أخرج ذلك الطبري عن أبي صالح. انظر: تفسيره 13/ 145، وذكره ابن الجوزي في"نواسخ القرآن"ص 460.
(5) لم أقف عليه.
(6) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 837.