ويقال: عسلت الطعام أعسله، إذا جعلت فيه عسلاً [1] ، قال ابن عباس: يريد لم يخرج من بطون النحل [2] ، وذلك قوله: {مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} قال مقاتل: ليس فيها عكر ولا كدر كعسل أهل الدنيا [3] .
قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} قال أبو علي الفارسي: (من) زائدة للتوكيد [4] وأنشد قول ذي الرمة:
تبَسَّمْنَ عن نَوْر الأقاحِي في الثَّرَى ... وفَتَّرنَ من أَبْصار مَضرُوجَةٍ كحْلِ [5]
أراد وفترن أبصار مضروجة.
قوله: {وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} قال أبو إسحاق: يغفر ذنوبهم ولا يجازون بالسيئات ولا يوبخون في الجنة فَيُهَنَّونَ الفوز العظيم والعطاء الجزيل [6] .
قوله {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} قال الفراء: لم يقل: أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، ولكن هذا المعنى في ضمن هذا الكلام فبني عليه [7] .
وقال أبو إسحاق: المعنى: أفمن كان على بينة من ربه، وأعطي هذه
(1) من بداية الحديث عن العسل. انظره بنصه في"تهذيب اللغة" (عسل) 2/ 93 - 94.
(2) ذكر ذلك أبو حيان في"البحر المحيط"8/ 79.
(3) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 46.
(4) انظر:"الدر المصون"6/ 151، و"الجامع لأحكام القرآن"16/ 237، ولم أقف عليه عند أبي علي.
(5) انظر:"ديوانه"ص 487.
(6) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 10.
(7) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 60.