أنه لا يشتق فعل [1] من دون إذا كان بمعنى أخس كقولهم: فلان دونك في الشرف.
قوله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا} جائز أن يكون هذا من كلام موسى لهم [2] ، وجائز أن يكون من قول الله تعالى لهم، ويكون في الآية إضمار كأنه قال: فدعا موسى فاستجبنا له، وقلنا لهم: اهبطوا مصرا أمن الأمصار، فإن الذي سألتم لا يكون إلا في القرى والأمصار، ولهذا نون مصر، [3] لأنه لم يرد بلدة بعينها [4] ، وجائز أن يكون أراد مصر بعينها، وصرفها لخفتها وقلة حروفها [5] .
قال الزجاج: صرف؛ لأنه مذكر سمي به مذكر [6] ، فهو مثل جُمْل
= 1/ 364،"البحر المحيط"1/ 234،"الدر المصون"1/ 395، و"الفتوحات الإلهية"1/ 60. وقوله: (وحولت الواو ألفًا) أي لما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.
(1) (فعل) هكذا في جميع النسخ، ولعلها (أفعل) قال أبو البركات ابن الأنباري: (ولا يجوز أن يكون(أدنى) أفعل من الدناءة؛ لأن ذلك يوجب أن يكون مهموزاً)"البيان"1/ 87.
(2) انظر:"تفسير البيضاوي"1/ 27، و"الخازن"1/ 133.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) والنص فيها: (.. اهبطوا مصرًا أي انزلوا مصرا لأنه لم يرد ..) .
(4) انظر:"تفسير الطبري"1/ 314 - 315،"معاني القرآن"للفراء 1/ 43، وللأخفش 1/ 273، وللزجاج 1/ 115،"تفسير أبي الليث"1/ 369،"تفسير الثعلبي"1/ 77 ب،"تفسير ابن عطية"1/ 238،"البحر المحيط"1/ 234.
(5) انظر المراجع السابقة.
(6) قوله: (سمى به مذكر) ساقط من (ب) . وبهذا انتهى ما نقله عن الزجاج."معاني القرآن"1/ 116.