العرب تقول: إنه لَدَنيٌّ يُدَنّي في الأمور، غير مهموز، أي: يتتبع خسيسها وأصاغرها، على أنه قد حكى الفراء [1] عن زهير الفرقبي [2] أنه يقرأ (أدنأ) بالهمز [3] ، وهذا قول الفراء: إن معنى أدنى من الدناءة [4] .
والأول [5] اختيار الزجاج [6] .
وقال بعض النحويين: (أدنى) هاهنا بمعنى أدون، أي: أوضع وأخس، فقدمت النون وحولت الواو ألفا [7] ، وهذا خطأ، فقد أجمعوا على
= أنه من الدنو بغير همز، وهذا الدنو يدخل فيه عدة معان، فهو دنو في القيمة، واللذة، والكلفة، والحل، وامتثال الأمر، وغير ذلك مما ذكره المفسرون. انظر"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 181،"تفسير الثعلبي"1/ 77 ب،"تفسير ابن عطية"1/ 316"الكشاف"1/ 285،"البحر المحيط"1/ 234، والقول الثاني: أنه من الدناءة بالهمزة، وهو ما سيأتي ذكره.
(1) "معاني القرآن"للفراء 1/ 42، والكلام قبله كله عن الفراء وذكره الطبري في"تفسيره"2/ 312، ولم يعزه له، وانظر:"تفسير الثعلبي"1/ 77 ب،"الكشاف"1/ 285،"البحر"1/ 233.
(2) في (ب) : (الفريقي) . زهير الفرقبي أحد القراء، نحوي، ويعرف بالكسائي، له اختيار في القراءة يروى عنه، عاش في زمن عاصم. انظر:"غاية النهاية"1/ 295.
(3) في (ب) : (بالهمزة) . وهذه القراءة من الشواذ.
(4) "معاني القرآن"للفراء 1/ 42، وهو قول الطبري في"تفسيره"1/ 312، وذكره الزجاج في"المعاني"1/ 115، وذكره النحاس واختار غيره 1/ 181، انظر"تفسير ابن عطية"1/ 316،"تفسير القرطبي"1/ 364،"البحر المحيط"1/ 234.
(5) (الواو) ساقطة من (ب) .
(6) اختيار الزجاج: أن (أدنى) غير مهموز بمعنى الذي هو أقرب وأقل قيمة."المعاني"1/ 115.
(7) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 77 ب، وانظر:"المشكل"لمكي 1/ 50،"تفسير ابن عطية"1/ 237، و"البيان"1/ 86، و"الإملاء"ص 39،"تفسير القرطبي"=