وقال الكسائي: انصرفوا به [1] ، ولا يكون أبدا باؤوا إلا بشيء إما بخير وإما بشر، يقال: بَاءَ يَبُوءُ بَوْءًا [وَبَوَاءً] [2] ولا يكون باء بمعنى مطلق الانصراف [3] .
قال ابن الأنباري: وجاء في الحديث:"باء طلحة بالجنة" [4] أي: انصرف بها. وقال أبو عبيدة: باؤوا بغضب: احتملوه [5] ، ونحو ذلك قال الزجاج في قوله: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90] . قال: باؤوا في اللغة: احتملوا، يقال: قد بؤت بهذا الذنب أي: احتملته [6] . ومنه قوله. {أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة: 29] .
(1) في تفسير الثعلبي: (رجعوا في قول الكسائي وغيره) 1/ 78 أ، ونحوه في الماوردي 1/ 346، وكذا في البحر 1/ 220. قال النحاس في"شرح القصائد المشهورات": (والكسائي يذهب إلى أن(بؤت) من باء يبوء إذا رجع) ص170.
(2) في (أ) ، (ج) : (بووا وبَوْا) وفي (ب) : (بَاء يبؤا بوءا وبؤا) وفي"معاني القرآن"للفراء (بَاء بإثم يَبُوءُ بَوْءًا) 1/ 60، وفي الطبري: (بَاءَ فلان بذنبه يَبُوءُ به بَوْأً وَبَواءً) 1/ 316، ونحو ذلك في"معاني القرآن"للأخفش 1/ 273،"تهذيب اللغة" (باء) 1/ 246 - 248.
(3) انظر:"تفسير الطبري"1/ 306.
(4) لم أجده بهذا اللفظ، وفي"مسند أحمد"وغيره: (عن الزبير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يومئذٍ"أوجب طلحة"، حين صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صنع .. الحديث) ، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وقال: الحديث في"سيرة ابن هشام"عن ابن إسحاق، ورواه ابن سعد مختصرًا، والترمذي مطولًا."مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر"3/ 1417. وانظر:"الترمذي مع عارضة الأحوذي"13/ 178، وانظر:"سيرة ابن هشام"3/ 35،"طبقات ابن سعد"3/ 218.
(5) "مجاز القرآن"1/ 42.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 148.