زي الفقر، فترى المثري منهم يتبأس مخافة أن يضاعف عليه الجزية [1] . وهذا يدل على أن هذا الضرب وهذا الأثر حصل على المتأخرين منهم، لأنهم قبل الإسلام لم يعطوا الجزية ولم يوسموا [2] بالغيار [3] .
فإن قيل: نحن نرى اليهودي يملك المال الواسع، والفاخر من الثياب، والرفيع من العقار، ومن ملك بعض هذا لم يكن مسكينا. قيل: الذلة الجزية، والمسكنة فقر القلب والنفس، وغير ظاهر آثارهما، ولا يوجد يهودي غني النفس [4] . ويجوز أن يكون هذا من العموم الذي أريد به الخصوص.
وقوله تعالى: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} أي: رجعوا [5] في قول الفراء [6] .
= قال في"القاموس": الْكُسْتِيج بالضم: خيط غليظ يشده الذميّ فوق ثيابه دون الزنار، مُعَرَّبُ: كُسْتِي. القاموس ص 1328.
(1) ذكره الثعلبي1/ 78 أ، والبغوي 1/ 78، وانظر:"البحر المحيط"1/ 236.
(2) في (ب) : (يرسموا) .
(3) ذكره الرازي 2/ 102، وقال أبو حيان: المضروب عليهم الذلة والمسكنة اليهود المعاصرون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله الجمهور،"البحر"1/ 236. وقيل: لا يلزم هذا فإنهم أذلوا قبل المسلمين، فقد ذكر ابن كثير عن الحسن قال: أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم تحت أقدام المسلمين، ولقد أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجبيهم الجزية. انظر:"تفسير ابن كثير"1/ 109.
(4) انظر:"تفسير الثعلبي"1/ 78 أ،"تفسير البغوي"1/ 78/،"تفسير ابن عطية"1/ 319،"تفسير القرطبي"1/ 366،"البحر المحيط"1/ 236.
(5) في (ب) : (ارجعوا) .
(6) لم أجده للفراء، وبه قال الأخفش في"معاني القرآن"1/ 973، وابن قتيبة في"الغريب"ص 51 وهو قول الكسائي كما سيأتي.