فهرس الكتاب

الصفحة 11720 من 13748

قال مقاتل: ثم ضرب للغيبة مثلاً فقال: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} بقوله، فكما كرهتم أكل لحم الميت، فكذلك فاكرهوا الغيبة لإخوانكم [1] .

وقال أبو إسحاق: تأويله: إن ذِكْرَكَ بسوء من لم يحضرك بمنزلة أكل لحمه وهو ميت لا يحيى بذلك، ويقال للمغتاب: فلان يأكل لحوم الناس [2] .

وهذا استفهام معناه: التقرير، كأنه قيل لهم: لم تحبون أكل لحم أخيكم ميتاً؟ وعطف قوله (فكرهتموه) على معنى لفظ الاستفهام [3] ، كما قال: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} [الشرح: 1، 2] فقوله: {وَوَضَعْنَا} : عطف على معنى: {أَلَمْ نَشْرَحْ} لا على لفظه، ألا ترى أنه لا يقال: ألم وضعنا, ولكن معنى (ألم نشرح) لا على لفظه ولكن معنى (ألم نشرح) قد شرحنا، فعطف على معناه، كذلك هذه الآية، قاله المبرد [4] وقال الفراء: قوله: فكرهتموه أي: فقد كرهتموه فلا تفعلوه [5] .

قال صاحب"النظم": التأويل: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً

= جاء في"الغيبة"4/ 329، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب: الأدب باب (40) في الغيبة 5/ 191، عن أبي هريرة، وأخرجه الطبري 13/ 137 عن أبي هريرة.

(1) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 96.

(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 37.

(3) انظر:"روح المعاني"للألوسي 26/ 158.

(4) لم أقف عليه، وقد ذكر قريبًا من هذا النحاس في"إعراب القرآن"4/ 215.

(5) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت