والتنكير والجزاء والاستفهام. تقول: هذا غلام زيد، وصاحب القاضي. فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة، وتقول: غلام [1] مَنْ تضرب؟ فيكون استفهامًا كما تقول: صاحب مَنْ تضرب؟ فيكون جزاءً، فمن بني هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبني جعل البناء أحد ما تكتسبه من المضاف إليه , ولا يجوز على هذا: جاءني صاحب خمسة عشر، ولا غلام هذا؛ لأن هذين من الأسماء غير المبهمة، والمبهمة في إبهامها [2] وبعدها من الاختصاص [3] كالحروف التي تدل على أمور مبهمة، فلما أضيفت إلى المبنية جاز ذلك فيها. ثم ذكر قولين آخرين في نصب {مِثْلِ مَا} : أحدهما: أن تجعل (ما) مع مثل بمنزلة شيء واحد بنيته على الفتح، وإن كانت ما زائدة، وهذا قول أبي عثمان وأنشد في ذلك:
وَتَدَاعَى مَنْخِرَاهُ بِدَمٍ ... مِثْلَ ما أثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَلْ [4]
فذهب إلى أن (مثل ما) بمنزلة شيء واحد، ويدل على جواز بناء مثل مع (ما) وكونه معه بمنزله شيء واحد قول حميد بن ثور:
ووَيَحْا لِمنْ لم يَدْرِ ما هُنَّ وْيحَمَا [5]
(1) (ك) : (علا) .
(2) (ك) : (أيامها) .
(3) (ك) : (الاختصان) .
(4) البيت للنابغة الجعدي، والحمَّاض بقلة برية تنبت أيام الربيع في مسايل الماء ولها ثمرة حمراء. انظر:"ديوانه"ص 87،"أمالي"ابن الشجري 2/ 604,"شرح المفصل"لابن يعيش 8/ 135،"اللسان"1/ 719 (حمض) ،"رصف المباني"379.
(5) صدر البيت:
ألاَ هَيَّمًا مِمَّا لَقِيْتُ وَهَيَّمَا
وانظر:"ديوانه"ص 6،"اللسان"3/ 996، (ويح) "الخصائص"2/ 181, ونسبه لحميد بن الأرقط"ديوان ابن الأرقط"ص 7:"الحجة"6/ 219.