فبنى ويحًا مع (ما) ولم يلحقه التنوين.
ومثله ما أنشده أحمد بن يحيى:
أثَوْرَ ما أصِيدُكُمْ أمْ ثَوْرَيْنْ [1]
أراد أثوراً أصيدكم؟ فبني الثور على الفتح وجعله مع (ما) شيئًا واحداً.
القول الثاني: أن ينتصب على الحال من النكرة الذي هو (حق) في قوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ} والعامل في الحال هو الحق؛ لأنه مصدر. وإلى هذا ذهب أبو عمر الجرمي. وقد حمل أبو الحسن [2] قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا} [الدخان: 4 - 5] على الحال، وذو الحال قوله: {أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا} وهو نكرة [3] . وذكر المبرد أيضًا هذا الوجه فقال: يجوز أن يجعل حالاً للنكرة كقوله: هذا رجل قائمًا [4] وذكر الفراء والزجاج وجهًا آخر. في انتصاب (مثل ما) .
قال الفراء: من نصب (مثل ما) جعله في مذهب مصدر كقولك: إنه لَحَقُّ حقًا [5] .
وقال الزجاج: يجوز أن يكون منصوبًا على التوكيد على معنى: إنه
(1) من الرجز، والآخر:
أمْ تِيكُم الجَمَّاءَ ذَات القَرْنَيْنْ
وهو للنضر بن سلمة، كما في"الخصائص"2/ 18،"اللسان"1/ 386 (ثور) ،"التصريح بمضمون التوضيح"1/ 24،"الحجة"6/ 220.
(2) هو الأخفش، وتقدمت ترجمته.
(3) انظر:"الحجة للقراء السبعة"4/ 348، 351, 6/ 222 - 217.
(4) انظر:"البحر المحيط"8/ 137.
(5) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 85.