التعريف على ضرب من توهم روائح الصفة فيها فيحمل على ذلك، فوجب أن تكون اللام فيها زائدة كما ذكرنا في الذي وبابه، وهذا الذي ذكرنا كلام أبي الفتح الموصلي [1] .
وأما العُزّى قال عطاء: هي صنم [2] ، وقال مجاهد، والكلبي: هي سمرة من الشجر كانت بنخلة لغطفان [3] يعبدونها، وهي التي بعث إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد فقطعها ويقول:
يا عز كفرانك لا سبحانكِ ... إني رأيت الله قد أهانكِ
فخرجت منها شيطانة تجر شعرها واضعة يديها على رأسها تدعو بالويل فضربها خالد بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره فقال:"تلك العزى ولن تعبد أبدًا" [4] .
(1) انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 359، و"الكتاب"1/ 267.
(2) انظر:"فتح القدير"5/ 108، و"روح المعاني"27/ 55، ولم ينسباه لقائل.
وقيل العزى: شجرة قديمة قدسها العرب في بلدة نخلة الثامية إلى الشمال من مكة، وكانت قريش وبعض قبائل الحجاز مثل غني، وباهلة تعظمها. انظر:"أطلس تاريخ الإسلام".
وقال ابن كثير: كانت بيتًا بنخلة يعظمه قريش وكنانة ومضر، و"البداية والنهاية"4/ 316.
(3) غطفان: بطن عظيم متسع، كثير الشعوب والأفخاذ، من قيس عيلان من العدنانية، كانت لهم منازل بنجد مما يلي وادي القرى، وجبل طىء.
انظر:"معجم البلدان"3/ 888.
(4) اقتصر البيهقي في"دلائل النبوة"5/ 77 على قوله -صلى الله عليه وسلم-:"تلك العزى". وفي"الطبقات"2/ 146 بلفظ:"نعم تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدًا"، وكذا الواقدي في"المغازي"3/ 874.