عباس في رواية الكلبي [1] .
الطريقة الثانية: أن المراد بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومؤمنو هذه الأمة، {وَالَّذِينَ هَادُوا} ، أي: الذين آمنوا بموسى والتوراة ولم [2] يبدلوا ولم يغيروا، {وَالنَّصَارَى} يعني نصار [3] عيسى على غير تبديل ولا تحريف لما في الإنجيل، {وَالصَّابِئِينَ} يعني الخارجين من الكفر إلى الإسلام، {مَنْ آمَنَ} أي من مات منهم على دين الإسلام، لأن حقيقة الإيمان تكون [4] بالعاقبة [5] ، {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} . وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء [6] .
= وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [المائدة: 69] . ولم يرد فيها ذكر العائد، ولعل الذي أوقعه في هذا الوهم قول الثعلبي (.. وفيه اختصار واضمار تقديره: من آمن منهم بالله واليوم الآخر نظيره في سورة المائدة ..) ."تفسير الثعلبي"1/ 80 أ.
(1) ورد هذا في التفسير المنسوب لابن عباس من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، والمسمى"تنوير المقباس"1/ 28،"على هامش الدر".
(2) (ولم يبدلوا) ساقط من (ب) .
(3) في (ب) : (نصارى) .
(4) في (أ) ، (ج) (يكون) وأثبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.
(5) "تفسير الثعلبي"1/ 79 ب. وفيه (لأن حقيقة الإيمان بالموافاة) وانظر:"تفسير"
البغوي"1/ 79."
(6) لم أجده عن ابن عباس من طريق عطاء، وهذا المعنى ذكره الطبري عن مجاهد والسدي، وأخرج عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} إلى قوله: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} . فأنزل الله تعالى بعد هذا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] . قال الطبري: وهذا الخبر يدل على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا من اليهود والنصارى والصابئين على عمله، في =