الحكاية: منا بالنصب [1] ، ومثله: منو ومني إذا قال: جاءني فلان ومررت بفلان، وقد يؤنثون فيقولون: منة فلما جاز هذا التصرف في (من) جاز إبدال نونها بالألف.
وقوله تعالى: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} يقال: كيف قال هذا مع [2] ما يمر بهم من أهوال القيامة؟ قيل: لأنه لا يعتد بذلك، من أجل أنه عارض ثم يصيرون [3] إلى النعيم الدائم، لقوله: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] ، وهو كما تقول [4] للمريض: لا بأس عليك. وقيل: إن أهوال القيامة إنما تنال [5] الضالين دون المؤمنين، والأول هو الوجه لعموم قوله: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ} الآية [الحج: 2] .
(1) هذه الحروف التي تلحق (من) ليست للإعراب إنما هي من باب الحكاية إذا كانت مستفهمًا بـ (من) عن نكرة، فذا قال. رأيت رجلا، فالجواب أن تقول: منا؟ , وإذا قال جاءني رجل، تقول: منو؟، أو مني إذا قال مررت برجل، وليست الواو والياء والألف التي لحقت (من) إعرابًا، إنما يلحقن في الوقف فقط، فهن دليل ولسن بإعراب، ومثله في التثنية والجمع فإذا قال: جاءتني امرأتان. تقول: منتان؟ وإذا قال جاءني رجال. قلت. منون؟. فإذا وصلت: قلت: من يا فتى في كل ما سبق لأن هذا هو الأصل. وجعل سيبويه والمبرد وغيرهما من النحاة البيت الذى استشهد به الواحدي من ضرورة الشعر، ولا يقاس عليه، خلافا ليونس. انظر:"الكتاب"2/ 409،"المقتضب"2/ 306،"الصحاح" (منن) 6/ 2208, و"أوضح المسالك"ص 255.
(2) في (ج) : (معما يجبر بهم) .
(3) في (ب) : (يسير) .
(4) في (ب) : (يقول) .
(5) في (ب) : (ينال) .