وتهديد، وهو قول مقاتل والضحاك، وابن عباس في رواية عطاء، قال: هذا تهديد منه لعباده [1] .
وذهب قوم إلى أن المعنى سنوفر عليكم ما وعدناكم من الحساب والجزاء بالثواب والعقاب وننجزه لكم، وهذا قول الحسن، وابن زيد، وابن كيسان [2] .
ويقال: فَرّغَ يَفْرَغُ وَيفْرُغُ وفَرغَ يَفْرَغُ. كل ذلك مروي عن أهل اللغة [3] .
وقراءة العامة (سنفرغ) بالنون. وقرئ بالياء على الغيبة [4] لتقدم قوله: {وَلَهُ الْجَوَارِ} وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} .
وقوله: {أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} يريد الجن والإنس في قول الجميع.
قال أهل المعاني: وإنما وصف الجنس والإنس بأنهما ثقلان لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما، فهما أثقل وزنًا لعظم الشأن بالعقل والتمكين والتكليف لأداء الواجب في الحقوق [5] .
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: العرب تقول لكل شيء نفيس مصون: ثَقَل، وأصله من بيض النعام المصون، قال ثعلبة بن صُعير
(1) انظر:"تفسير مقاتل"135 ب، و"جامع البيان"27/ 79، و"معالم التنزيل"4/ 27.
(2) انظر:"الكشف والبيان"12/ 40 أ، ب، و"معالم التنزيل"4/ 271، و"فتح القدير"5/ 136.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"8/ 19، و"اللسان"2/ 184 (فرغ) .
(4) (ك) : من قوله (وقراءة العامة) إلى هنا مكرر. وقرأ حمزة، والنسائي، وخلف {سيفرغ} بفتح الياء وضم الراء. وقرأ الباقون {سَنَفْرُغُ} بالنون. انظر:"حجة القراءات"692، و"الحجة للقراء السبعة"6/ 248 - 249، و"النشر"2/ 381، و"الإتحاف"ص 46.
(5) انظر:"معالم التنزيل"4/ 271، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 169.