وقال مقاتل: ونخلقكم في سوى خلقكم مما لا تعلمون من الصور [1] ، من أي خلق شئنا، ونحو هذا قال مجاهد والسدي [2] ، وقال الحسن: نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم [3] .
وهذه الأقوال كلها تدل على المسخ، وعلى أنه لو شاء أن يبدلهم بأمثالهم من بني آدم قدر، ولو شاء أن يمسخهم في غير صورتهم قدر.
وقال أبو إسحاق: إن أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك [4] .
وقال بعض أهل المعاني: هذا على النشأة الثانية يكونها الله في وقت لا يعلمه العباد ولا يعلمون كيفيته كما علموا الإنشاء الأول من جهة التناسل [5] ، ويكون التقدير على هذا وما نحن بمسبوقين على أن ننشئكم في وقت لا تعلمون يعني وقت البعث، وتكون هذه الآية متصلة بما بعدها وهو قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} يعني لا تعلمون ذلك ولقد علمتم هذه كيف كانت وهذا الوجه اختيار الحسين بن الفضل [6] .
قوله: {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} والمعنى: قد علمتم ابتداء الخلق حين خلق من نطفة وعلقة ومضغة فلم تنكرون البعث، وروي مرفوعًا:"عجبًا كل العجب"
(1) انظر:"تفسير مقاتل"139 أ.
(2) قال مجاهد: (في أي خلق شئنا) . انظر:"جامع البيان"27/ 114.
(3) انظر:"معالم التنزيل"4/ 287، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 317.
(4) انظر:"معاني القرآن"5/ 114.
(5) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 217.
(6) لم أقف عليه.