فهرس الكتاب

الصفحة 12204 من 13748

تجب عليه الكفارة [1] ، ويدل على هذا أن ابن عباس -رحمه الله- فسر العود في هذه الآية بالندم، فقال في قوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} يريد يندمون فيرجعون إلى الألفة والرجعة [2] .

وقال الفراء: يعودون لما قالوا وإلى ما قالوا وفيما قالوا. معناه: يرجعون عما قالوا، قال: ويجوز في العربية أن تقود: عاد لما فعل، أي: فعله مرة أخري، ويجوز عاد لما فعل. أي: نقض ما فعل [3] .

وهذا الذي قاله الفراء يبين صحة ما ذهب إليه الشافعي, لأن المعنى عنده: ثم يعودون لما قالوا بالنقض، وهو السكوت عن الطلاق، وعلى هذا {مَا قَالُوا} لفظ الظهار، ويجوز أن يكون معنى {مَا قَالُوا} المقول فيه. والمقول فيه هو النساء، وما قالوا والمقالة والقول واحد في المعنى. و (ما) هاهنا للمصدر والمفعول يسمى بالمصدر كثيرًا كقولهم: ضرب الأمير، ونسج اليمن. هذا الذي ذكرنا بيان مذهب الشافعي في هذه الآية [4] .

وقال قتادة: فمن حرمها ثم يريد أن يعود لها يطأها {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [5] وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل العراق. قالوا: معنى العود: هو العزم على الوطء، فإذا عزم على وطئها ونوى أن يغشاها كان عودًا ويلزمه الكفارة [6] .

(1) انظر:"الأم"5/ 265، و"المجموع"17/ 361،"الفقه على المذاهب الأربعة"4/ 507، و"نيل الأوطار"6/ 222.

(2) انظر:"معالم التنزيل"4/ 305، و"روح المعاني"28/ 7.

(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 139.

(4) انظر:"الأم"5/ 265، وما بعدها، و"المجموع"17/ 362.

(5) انظر:"جامع البيان"28/ 7، و"الكشف والببان"12/ 77 أ.

(6) انظر:"البحر الرائق"4/ 97، و"تبيبن الحقائق شرح كنوز الدقائق"3/ 3، و"أحكام القرآن"لابن العربي 4/ 1752.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت