فأنزل الله هذه الآية والتي بعدها [1] بيّن أن بني النضير فيء لم يوجف المسلمون عليه خيلاً ولا ركابًا, ولم يقطعوا إليها مسافة، وإنما كانوا علي ميلين من المدينة فمشوا إليهم مشيًا, ولم يركب إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان راكب جمل [2] ، وكل [3] مال حصل للمسلمين بهذه الصفة كان فيئًا ولم يكن غنيمة، والفرق بينهما أن الغنيمة ما أخذ بإيجاف خيل وركاب وقتال، والفيء ما أخذ بغيرها [4] .
فإن قيل: أموال النضير أخذت بعد القتال, لأنهم حوصروا أيامًا وقاتلوا وقتلوا ثم صالحوا على الجلاء، قيل: إن الله تعالى خص نبيه بفيء بني النضير وجعل أموالهم له فيئًا فهو مخصوص بهذا [5] ، وأما سائر الأئمة فليس لهم أن يحكموا في مال بحكم الفيئ إلا إذا حصل بلا إيجاف خيل ولا ركاب وبلا قتال.
(1) انظر:"جامع البيان"28/ 24، و"الكشف والبيان"12/ 89 أ، و"معالم التنزيل"4/ 316، و"زاد المسير"8/ 209
(2) انظر:"تفسير مقاتل"147 ب، و"جامع البيان"28/ 24.
(3) في (ك) : (وكان) .
(4) انظر:"تهذيب اللغة"8/ 149 (غنم) ، 15/ 578 (فاء) ، و"المغني"9/ 283.
(5) قال السهيلي: ولم يختلفوا في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب، وأنه لم يقع بينهم قتال أصلاً."فتح الباري"7/ 33. قلت: وتخصيص الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأموال بني النضير هو الثابت عن عمر ابن الخطاب؟ وعمن حضر مجلسه من كبار الصحابة رضوان الله عليهم. انظر:"صحيح البخاري"، كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير 5/ 113, و"فتح الباري"4/ 337 - 335، و"صحيح مسلم بشرح النووي"12/ 71، والحديث مخرج في الكتب الستة، وغيرها.