محذوف، لأن الدِّين [1] ليس بعين.
وقول موسى: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} في جواب: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} يدل على أن الهازئ جاهل [2] ، ومعنى {أَعُوذُ بِاللَّهِ} أي: أمتنع به وألجأ إليه، ومصدره العَوْذ والعِياذ [3] . وتقول العرب: أطيب اللحم عُوَّذه، أي الذي عاذ بالعظم، وناقة عائذ: يعوذ بها ولدها، وجعلت عائذًا وهي معوذ بها، وجمعها عُوذ، وهي الحديثات النتاج، وذلك أن الولد يعوذ بها إذا [4] كان حديثا، فإذا شبّ الولد لم يعذ بالأم، فلهذا يفسر العُوذ بالحديثات النتاج [5] والأصل ما ذكرنا، ومنه قول لبيد:
فالِعينُ سَاكِنَةٌ على أَطْلائِهَا [6] ... عُوذًا تأَجَّلُ بِالغَضَاءِ بِهَامُهَا [7]
وقوله تعالى: {مِنَ الْجَاهِلِينَ} الجهل نقيض العلم، ويقال: استجهلت الريحُ الغصنَ إذا حركته فاضطرب، والمجهلة: الأمر يحملك
(1) في (ب) ، (ج) : (الذين) تصحيف.
(2) انتهى من"الحجة"2/ 104، 105.
(3) انظر:"مقاييس اللغة" (عوذ) 4/ 184،"اللسان" (عوذ) 5/ 3162.
(4) في (أ) ، (ج) : (إذ) ، وأثبت ما في: (ب) ، لأنه أنسب للسياق.
(5) انظر:"تهذيب اللغة" (عاذ) 3/ 2273،"الصحاح" (عوذ) 2/ 567،"اللسان" (عوذ) 5/ 3763.
(6) في (ب) : (أطلابها) .
(7) قوله: (العين) : البقر، لكبر عيونها، و (أطلائها) : أولادها، والمفرد: طلا و (عوذا) : حديثات النتاج، و (تَأجَّل) : تسير أو تتجمع إجْلاً إجْلاً، أي قطيعا. و (البِهَام) : أولاد الضأن، واستعاره لبقر الوحش."شرح ديوان لبيد"ص 299،"مقاييس اللغة" (عوذ) 4/ 184،"شرح القصائد المشهورات"للنحاس ص 133،"اللسان" (أجل) 1/ 33، و (بهم) 1/ 376.