فهرس الكتاب

الصفحة 12307 من 13748

قوله تعالى: {وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} إنكارًا عليهم إيذاؤه بعد ما علموا أنه رسول الله، ورسول الله يحترم ويعظم، ولا يؤذى.

قوله: {فَلَمَّا زَاغُوا} قال ابن عباس: مالوا إلى غير الحق [1] .

وقال مقاتل: عدلوا عن الحق، {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} أمالها عن الحق [2] . والمعنى أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم وأظلهم وصرفهم عن الدين جزاء لما ارتكبوا، ويدل عليه قوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} قال أبو إسحاق: لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق [3] ، وفي هذا تنبيه على عظم إيذاء الرسول حتى أنه يؤدي إلى الكفر ويزيغ القلب عن الهدى.

قوله تعالى: {يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} هاتان جملتان في موقع جر، لأنهما صفتان للنكرة التي هي قوله: {بِرَسُولٍ} ، وفي قوله: {مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} قراءتان: تحريك الياء بالفتح على الأصل، وهو الاختيار في كل موضع تذهب فيه الياء لالتقاء الساكنين [4] ، فإن كان موضع يظهر فيه التحريك والإسكان حسنًا كقوله: {وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} [5] فمن فتح فعلى الأصل، ومن أسكن فجائز، ومن أسكن

(1) "تنوير المقباس"6/ 61.

(2) انظر:"تفسير مقاتل"153 ب، و"التفسير الكبير"29/ 312.

(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 164.

(4) وهو الاختيار عند الخليل، وسيبويه، وأبي عبيد، قال النحاس: والقول هذا عند أهل العربية أن هذه ياء النفس فمن العرب من يفتحها ومنهم من يسكنها."إعراب القرآن"3/ 422.

(5) من الآية (28) من سورة نوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت