فهرس الكتاب

الصفحة 12308 من 13748

في قوله: {مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} حذف الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين [1] : الياء من {بَعْدِي} والسين من {اسْمُهُ} وهمزة الوصل تسقط في الإدراج، وهذا قول المبرد، وأبي علي [2] .

قال المبرد: لا معنى لاختيار أبي عبيد الفتح، إذا كان بعد الياء ألف وصل مفتوحًا نحو {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83] و {أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ} [الملك: 28] ، وترك الفتح إذا كان ألف الوصل مكسورًا نحو {بَعْدِي اسْمُهُ} والأصل والاختيار ما ذكرنا، وهذا لا معنى له. قال أبو عبيد: إنك إذا ابتدأت بقولك: (الله) ، (الضر) . كان بالفتح وإذا ابتدأت بقولك اسمه كان بالكسر، فلهذا آثرنا الإرسال هاهنا. وهذا لا يوجب ما ذكر من الاختيار.

قوله تعالى: {أَحْمَدُ} يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يجعله مبالغة من الفاعل، فيكون معناه: إنه أكثر حمدًا لله من غيره.

وثانيهما: أنه يحمد بما فيه [3] من الأخلاق والمحاسن أكثر مما يحمده غيره [4] . وعلى هذا دل كلام الكلبي فإنه قال: أحمد الذي لا يذم [5] ، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين، وأحمد معروف في أسماء نبينا

(1) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو جعفر، ويعقوب (من بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ) بفتح الياء من (بعدي) . وقرأ عاصم في رواية حفص، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف (من بعدِيْ اسمُهُ أحمدُ) بتسكين الياء. انظر:"النشر"2/ 387، و"الإتحاف"ص 415.

(2) في (ك) : (تقسط) . انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 288.

(3) (غيره. وثانيهما أنه يحمد بما فيه) ساقطة من (ك) .

(4) انظر:"الكشف والبيان"13/ 115، و"التفسير الكبير"29/ 313.

(5) انظر:"تنوير المقباس"6/ 62, و"الكشف والبيان"13/ 115 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت