الأول، لأن إباحة ما منع هو البيع [1] .
وروى أن عراك بن مالك [2] كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال:"اللهم إني [3] أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين" [4] .
وأجمع المفسرون على أن الأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وليس على كل من حل من إحرامه أن يصطاد، قال أبو إسحاق: هذا مثل قولك في الكلام: إذا حضرتني فلا تنطق [5] ، وإذا غبت عني فتكلم بما شئت، إنما معناه الإباحة [6] .
قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قال مقاتل: باللسان [7] ، وقال سعيد: واذكروا الله كثيرًا بالطاعة [8] .
وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين كثيرًا حتى يذكره قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا [9] .
(1) قال النحاس: وظاهر الآية يدل على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزق في الدنيا أو ثواب في الآخرة."إعراب القرآن"3/ 430.
(2) هو عِرَاكُ بن مالك الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل. مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة. انظر:"العبر"1/ 92، و"التقريب"2/ 17.
(3) (إني) ساقطة من (ك) .
(4) أخرج ابن أبي حاتم عنه، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 367.
(5) في (ك) : (تنطلق) .
(6) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 172.
(7) انظر:"تفسير مقاتل"155 أ، و"التفسير الكبير"3/ 9.
(8) انظر:"التفسير الكبير"3/ 9.
(9) انظر:"تفسير القرآن العظيم"4/ 367.