قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} الآية. قال مقاتل: إن دحية الكلبي أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والصفق، ووافق قدومه يوم الجمعة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس وتركوا النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يبق إلا اثنا عشر رجلاً. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة". وأنزل الله هذه الآية [1] ، وهذا قول جماعة في سبب نزول هذه الآية. قال جابر بن عبد الله: وكان في الاثنى عشر رجلاً الذين بقوا معه أبو بكر وعمر [2] .
وقال الحسن: أصاب أهل المدينة جوع، وغلا سعرهم، فقدمت عير ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها وخرجوا إليها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قائم كما هو فقال:"لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارًا" [3] .
(1) انظر:"تفسير مقاتل"155 ب، وفيه: (اثنا عشر رجلاً وامرأة ..) .
(2) أخرجه مسلم في رواية هشيم."فتح الباري"2/ 424، والإمام أحمد في"المسند"، وروى العقيلي: أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود، وأناسًا من الأنصار، وعنده بسند متصل أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة، وبلال، وابن مسعود."فتح الباري"2/ 424.
(3) انظر:"أسباب النزول"للواحدي ص 494، ونسبه للمفسرين، و"تفسير عبد الرزاق"2/ 292، عن الحسن، و"جامع البيان"28/ 67، عن الحسن. وقوله: (لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب علبهم الوادي نارًا) قال ابن حجر -رحمه الله- (فائدة: ذكر الحميد في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:(...) ، ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لابن مسعود، ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة، وإنما وقعت في مرسلي الحسن وقتادة)"فتح البارى"2/ 424 - 425.