تَلْوِية الخاتِنِ زُبَّ المُعْذَرِ [1]
واختار أبو عبيد بالتشديد. قال: لأنهم كثير [2] .
قال المبرد: لا أعلم الرواية اختلفت في أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي وهو القائل: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} الآية [3] ، فالعرب قد تكنى فتجعل الكناية جمعًا، والمفعول واحد. قال جرير:
لا بارك الله فيمن كان يحسبكم ... إلا على العهد حتى كان ما كانا [4]
وإنما يخاطب بهذه امرأة، وهذا كثير في أشعارهم وكلامهم، يقول الرجل الواحد: نحن فعلنا، يعني نفسه، ويقول لرجل الواحد يخاطبه: أنتم فعلتم، يعني المخاطب وحده.
وقوله: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} أي عن الاستغفار {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} عن استغفار رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ثم ذكر أن استغفاره لا ينفعهم فقال {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} قال قتادة، ومقاتل: نزلت هذه الآية بعد قوله: {أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] الآية، وذلك أنها لما نزلت قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم- خيرني ربي
(1) أنشده أبو زيد، وورد في"اللسان"غير منسوب لقائل. انظر:"الحجة"للقراء السبعة 6/ 293، و"اللسان"2/ 719 (عذر) .
(2) انظر:"زاد المسر"8/ 276، وهو اختيار ابن جرير أيضًا."جامع البيان"28/ 70. قلت: واختيارهم هذا لا يعني الطعن في قراءة التخفيف لثبوتها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
(3) قلت: الروايات تظافرت على هذا، وإنما وقع الخلاف في الغزوة التي نزلت فيها هذه الآيات، والصواب أنها نزلت في غزوة بني المصطلق، كما ذكر ابن كثير رحمه الله. انظر:"تفسير القرآن العظيم"4/ 368، و"فتح الباري"8/ 648 - 649.
(4) "ديوان جرير"1/ 162.